ما الدور الذي يمكن أن تلعبه التقنيات الرقمية في مشاريع البنية التحتية؟ لنكتشف معا مشروع تطوير البنية التحتية المتكاملة لوسط مدينة جدة الذي تنفذه شركة هندسة الموانئ الصينية في المملكة العربية السعودية، للتعرّف على ذلك عن قرب.
هنا تصطف معدات الرفع في كل مكان، وتسير أعمال البناء بوتيرة متسارعة وحيوية. وسيُقام في هذا الموقع حي ساحلي ذكي جديد يمتد على مساحة إجمالية تبلغ5.7 مليون متر مربع، يضم متحفًا، ودار أوبرا، ومجمعًا رياضيا، وحوضا للأسماك، وفنادق فاخرة، وشققًا سكنية راقية، ليشكّل منطقة حضرية متكاملة متعددة الوظائف.
يهدف مشروع جدة للتنمية المتكاملة إلى إنشاء مدينة ذكية. وبمجرد اكتماله، سيعزز المشروع تطوير قطاعات السياحة والثقافة والرياضة والترفيه المحلية، مما سيعطي دفعة قوية لتنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية.
قام فريق المشروع بتطبيق التقنيات الرقمية على نطاق واسع مثل BIM و VR و AR والبيانات الضخمة و IoT لإنشاء موقع بناء "توأم رقمي"، مما أدى إلى تحسين كفاءة الإدارة والتعاون ومستويات الذكاء بشكل كبير، وتوفير نموذج مبتكر قابل للتكرار لإدارة المدن المستقبلية في المملكة العربية السعودية.
محاكاة رقمية شاملة للعملية – تحسين مخططات التصميم ورفع كفاءة البناء
قبل بدء أعمال البناء في الموقع، تتم محاكاة جميع عمليات البناء على أجهزة الكمبيوتر باستخدام تطبيقات متخصصة، مما يُساهم في تحسين خطة البناء مسبقًا. وتُشكل محاكاة دورة حياة المشروع بأكملها، بدءًا من التصميم والبناء وصولًا إلى التشغيل والصيانة، الركيزة الأساسية للتوأم الرقمي اللازم لبناء المدن الذكية.
تعزيز أجهزة الواقع - تحديد مواقع الأنابيب بدقة واستكشاف الأعطال وإصلاحها بسرعة.
قدّم المشروع مجموعة من أجهزة الواقع المعزز، مما مكّن من تحميل وعرض نماذج معلومات المباني لمشاريع البنية التحتية واسعة النطاق، بالإضافة إلى تحديد المواقع والحسابات والقياسات بدقة عالية في الموقع. في موقع البناء، يكفي توجيه كاميرا الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي إلى أي منطقة لعرض مواقع غرف الفحص وخطوط الأنابيب وغيرها من المرافق على الشاشة فورًا، مع تمييزها بألوان وأشكال مختلفة، بدقة تحديد مواقع تصل إلى ±5 مليمترات.
نظام ذكي متكامل لري التربة والأسمدة – يحسن بنية التربة ويساهم في زراعة الشتلات بكفاءة.
تُساعد الظروف المناخية والجيولوجية المحلية على التشجير بشكل كبير. وتخطط المنطقة الحضرية الجديدة لزراعة 93 نوعًا من الشتلات، بإجمالي يزيد عن 500 ألف نبتة. ولتحقيق هذا الهدف، أنشأ فريق المشروع مشتلًا على مشارف جدة. يعمل المشتل بنظام الرش الذكي وأجهزة ستائر رطبة، مع الحفاظ على درجة حرارة المشتل لأقل من 28 درجة مئوية (مقارنة بدرجة الحرارة الخارجية البالغة 50 درجة مئوية)، مع تحقيق توازن ديناميكي بين رطوبة التربة ورطوبة الهواء، مما يوفر بيئة مثالية لنمو النباتات. كما طوّر فريق المشروع نظامًا ذكيًا متكاملًا للمياه والأسمدة؛ حيث تعمل شبكة الري الذكية عبارة عن "شرايين دموية"، تُوصل الماء والأسمدة بدقة إلى كل شتلة. وقد نجح المشتل حتى الآن في زراعة أكثر من 30 ألف شتلة، بنسبة بقاء تصل إلى 95%.
أشار أحمد، خبير التخطيط العمراني السعودي، إلى أن "الدعم الرقمي الذي تقدمه الشركات الصينية لهذا المشروع تُعتبر أساسيا لتحويل جدة إلى مدينة ذكية". وقال فايز السبيعي، ممثل مالك المشروع: "من المتوقع أن يُعمّم تطبيق الحلول الصينية الناجحة على مدن أخرى في المملكة العربية السعودية".